خطبة عيد الأضحى1441هـ

الخُطْبَةُ الأُوْلَى

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إلَهَ إلّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وللهِ الحمدُ. اللهُ أَكْبَرُ مَا أَحْرَمَ حَاجٌّ وَاعْتَمَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا لَبَّى مُلَبٍّ للهِ وَذَكَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا دَعَا اللهَ دَاعٍ وَشَكَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا تَابَ تَائِبٌ واَسْتَغْفَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا طَافَ بِالبَيتِ العَتِيْقِ طَائِفٌ وَاسْتَلَمَ الحَجَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا سَعَى بَينَ الصَّفَا وَالـمَرْوَةِ سَاعٍ فَأَدْرَكَ الظَّفَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا وَقَفَ الحَجِيْجُ بَعَرَفَاتٍ وَصَفَوْا مِنْ الآثَامِ وَالكَدَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا ازْدَلَفَتْ الجُمُوعُ إلى مُزدَلِفَةَ وَالتَقَطُوا الحَصَى وَذَكَرُوا اللهَ عِنْدَ الـمَشْعَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا رَمَوْا جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَاقْتَفَوا الأَثَرْ، اللهُ أَكْبَرُ مَا نَحَرَ الحُجَّاجُ وَحَلَقُوا وَتَحَلَّلُوا التَّحَلُّلَ الأَوَّلَ وَالأَكْبَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا ضَحَّى للهِ مُضَحٍّ وَنَحَر، اللهُ أَكْبَرُ مَا أَتَمَّ الحُجَّاجُ مَنَاسِكَهُمْ وَنَالُوا الَجزَاءَ الأَوْفَر، أَمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ: خَيْرُ مَا يُوْصَى بِهِ الأَنَامُ تَقْوَى الـمَلِكِ العَلاَّمِ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، تَفُوزُوا بِالْحُسنى وَزِيَادَةٍ، وَاحْمَدُوْا اللهَ عَلَى هَذا الدِّينِ العَظِيْمِ وَاشْكُرُوهُ في هَذَا العِيْدِ السَّعِيْدِ، فَعِيْدُنَا شُكْرٌ للهِ عَلَى عَطَايَاهُ، عِيْدُنَا تَوْحِيْدٌ خَالِصٌ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:162].

عِبَادَ اللهِ: إِنَّ العِيْدَ مِن شَعَائِرِ الإسْلَامِ العَظيمَةِ الظَّاهِرَةِ، وَالعِيْدُ يَتَضَمَّنُ عَدَداً مِن المعَانِي وَالمقَاصِدِ الجَليلةِ، وَمِنْ ذَلِكَ: تَوْحِيدُ اللهِ تَعَالَى وَإِفْرَادُهُ بِالعِبَادَةِ فِي الدُّعَاءِ وَالخَوْفِ وَالرَّجَاءِ والاسْتِعَاذَةِ والاسْتِعَانَةِ، وَالتَّوَكُّلِ وَالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالذَّبْحِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ العِبَادَةِ، وَهُوَ تَحْقِيْقُ مَعْنَى (لَا إِلَهَ إِلّا اللهُ) الـمَدْلُوْلِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:5].

وَمِنْ مَقَاصِدِ العِيْدِ تَحْقِيْقُ مَعْنَى (شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ) التِي نَنْطِقُ بِهَا فِي التَّشَهُّدِ فِي صَلَاةِ العِيْدِ وَغَيْرِهَا مِن الصَّلَوَاتِ، وَمِنْ مُقْتَضَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ طَاعَةُ أَمْرِ النِّبِيِّ وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِ وَتَصْدِيْقُ أَخْبَارِهِ وَعِبَادَةُ اللهِ بِمَا شَرَعَ مَعَ مَحَبَّتِهِ وَتَوْقِيْرِهِ، وَاتِّبَاعُ سُنَّتِهِ فِي كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالعِيْدِ مِن الصَّلاةِ وَالنَّحْرِ وَمُدَاوَمَةِ الذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾ [النور:54].

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إله إلا الله، واللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وللهِ الحَمْدُ.

أيُّها المؤْمِنُونَ: إنَّ مِنْ مَقَاصِدِ العِيْدِ وَمَنَافِعِهِ العُظْمَى، التَّوَاصُلَ بَيْنَ الـمُسْلِمِيْنَ، وَالتَّزَاوُرَ وَصِلَةَ الأَرْحَامِ، وَالتَّرَاحُمَ وَالتَّعَاوُنَ وَالتَّعَاطُفَ والتَّسَامُحَ فِيْمَا بَيْنَهُمْ وَتقَارُبَ القُلُوْبِ، وَارْتِفَاعَ الوَحْشَةِ، وَانْطِفَاءَ نَارِ الأَحْقَادِ وَالضَّغَائِنِ وَالحَسَدِ، فعَنْ عَبدِ اللهِ بِنِ عَمْرٍو قَالَ: قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟! قَالَ: “كُلُّ مَخْمُوْمِ القَلْبِ، صَدُوْقِ اللِّسَانِ، قَالُوْا: فَمَا مَخْمُوْمُ القَلْبِ؟! قَالَ: “هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيْهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ“. رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد صحيح.

فأفْشُوا السَّلامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَتَصَافَوا وَتَصَالَحُوا، وَلِينُوا، وَتَوَاضَعُوا، وَتَبَسَّمُوا، وَتَرَاحَمُوا، وَاحفَظُوا حَقَّ الجِوَارِ، تَفَقَّدُوا الـمَرِيْضَ والـمُحْتَاجَ، وَصِلُوا الرَّحِمَ، وَأطعِمُوا الجَائِعَ، وَأَعْطُوا الفَقِيْرَ، وَوَفُّوا لِلنَّاسِ حُقُوْقَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَعْطُوا حَقَّ الأَجِيْرِ، وَزِيْدُوا مِنْ بِرِّكُمْ بِوَالِدِيْكُمْ، وَأَحْسِنُوا إليْهِمَا خَاصَّةً عِنْدَ الكِبَرِ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَقَدْ أَوْصَى بِهِنَّ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ .

أَهْلاً بِعِيْدِ النَّحْرِ هَلَّ وَأَشْرَقَا

مَلَأَ البِلَادَ أَمَانِياً وَتَأَلُّقاً

لَا تَبْخَسُوا الأَفْرَاحَ مِنْ أَعْيَادِنَا

وَدَعُوا الأَسَى، حَانَ الـمُنَى وَتَدَفَّقَا

هَذِيْ الجَوَامِعُ كَبَّرَتْ لِقُدُوْمِهِ

يَا مَرْحَباً بِالعِيْدِ يَوْماً مُشْرِقَا

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وللهِ الحَمْدُ.

عِبَادَ اللهِ: عِيْدُ الأَضْحَى تَرْتَبِطُ فِيْهِ أُمَّةُ الإسْلَامِ بِتَارِيْخِهَا الـمَجِيْدِ، فَأَنْتُمْ مَعَاشِرَ الـمُسْلِمِيْنَ عَلَى َالدِّيْنِ القَيِّمِ، مِلَّةِ الخَلِيْلِ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ، وَدِيْنِ الـمُصْطَفَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعِيْدُ الأَضْحَى يَرْبِطُكُمْ بِهَذَيْنِ الخَلِيْلَيْنِ وَالنَّبِيَّيْنِ الكَرِيْـمَيْنِ عَلَيْهِمَا الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى عَنْ قِصَّةِ فِدَاءِ إِسْمَاعِيْلَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَبِيْهِ السَّلامُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بَذِبْحٍ عَظِيْمٍ﴾[الصافات:107]. وَقَدْ ضَحَّى النَّبيُّ بِكَبْشَينِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بِيَدِهِ، وَسَمَّى وكَبَّرَرواه البخاري.

لِهَذَا يُشْرَعُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي هَذا اليَوْمِ العَظِيْمِ نَحْرُ الأَضَاحِي، بَعْدَ صَلَاةِ العِيْدِ وَلَيْسَ قَبْلَهَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ : إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فِإنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِن النُّسُكِ فِي شَيْءٍ رواه البخاري.

وَاعْلَمُوْا يَا عِبَادَ اللهِ: أَنَّ الشَاةَ تُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فِي الأُضْحِيَةِ، بِشُرُوْطِهَا الشَّرْعِيَّةِ الـمَعْرُوْفَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ ثُلُثًا وَيُهْدِيَ ثُلُثًا وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثٍ، كَمَا وَرَدَ ذَلكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ بَعْضِ العُلَمَاءِ فِي تَفْسِيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَـٰنِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ﴾ [الحج:36].

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وللهِ الحَمْدُ.

أيُّهَا الـمُسْلِمُونَ: إنَّ مِنْ الـمَشْرُوعِ لَكُمْ فِي الأَعْيَادِ أَنْ تُوَسِّعُوا عَلَى مَنْ اسْتَرْعَاكُمْ اللهُ عَلَيْهِمْ مِن الأَهْلِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَخُصُوصَاً الأَطْفَالُ، بِشَيْءٍ مِن العَطَايَا وَالهَدَايَا الـمُبَاحَةِ التِي تُدْخِلُ الأُنْسَ وَالسُّرُورَ عَلَى أَهْلِيْكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ وَقَرَابَاتِكُمْ وَذَوِيْ أَرْحَامِكُمْ، وَلْيُنْفِقْ ذُوْ سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فُلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ.

أَيُّهَا الشَّبَابُ: إِنَّ اللهَ قَدْ شَرَعَ لَنَا مِنْ الأُنْسِ وَالسُّرُوْرِ فِي هَذَا العِيْدِ مَا يُغْنِيْنَا بِهِ عَنْ كَثِيْرٍ مِمَّا نَهَانَا عَنْهُ، وَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى فِي دِيْنِنَا فُسْحَةً بِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ، فَلْيَكُنْ الفَرَحُ فِي عِيْدِنَا هَذا مُنْضَبِطاً بِمَا أَحَلَّ اللهُ لَنَا، وَلْنَحْفَظْ حُدُوْدَهُ سُبْحَانَهُ فِيْمَا نَفْعَلُ وَنَتْرُكُ.

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقرآنِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنِي وإِيَّاكُم بِمَا فِيهِمَا مِنَ الآيَاتِ وَالْحِكْمَةِ.

أقولُ قَولِيْ هَذا.. واستَغْفِرُ اللهَ العظيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فاستغفِرُوهُ، إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ.

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إله إلا الله، واللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، ولله الحمد.

﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إله إلا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وللهِ الحمدُ. الْحَمْدُ للَّـهِ خَالِقِ الْخَلْقِ، مَالِكِ الْمُلْكِ، مُدَبِّرِ الْأَمْرِ؛ امْتَلَأَتْ بِحُبِّهِ وَتَعْظِيمِهِ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَانْصَرَفَتْ عَنْ ذِكْرِهِ قُلُوبُ الْمَفْتُونِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَاهُ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَاهُ، وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا سَخَّرَ لَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَمَا شَرَعَ لَنَا مِنَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِالْأَنْسَاكِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ لَا يَحِلُّ الذَّبْحُ عَلَى وَجْهِ التَّعَبُّدِ إِلَّا لَهُ، وَلَا يُذْكَرُ عَلَى الذَّبِيحَةِ إِلَّا اسْمُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الذي سَنّ لَنَا الأضْحِيَةَ قَولاً وفِعْلاً، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوْا اللهَ أيُّهَا الـمُسْلِمُونَ بِطَلَبِ مَرْضَاتِهِ، وَالبُعْدِ عَنْ مُحَرَّمَاتِهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ يَوْمَكُمْ هَذا يَوْمٌ جَلِيْلٌ، وَأَنَّ عِيْدَكُمْ عَيْدٌ فَضِيْلٌ.

عَنْ عبدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ أنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القَرِّ رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني.

عِبَادَ اللهِ: إِنَّ عِيْدَكُمْ هَذا وَافَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالوَاجِبُ عَلَى الـمُسْلِمِينَ إِقَامَةُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ لِحَدِيْثِ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُعَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَه، وصححه الألباني.

فَمَنْ شَهِدَ صَلَاةَ العِيْدِ، جَازَ لَهُ أَلَّا يَشْهَدَ الجُمُعَةَ فِي المَسْجِدِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا ظُهْراً فِي بَيْتِهِ، فَإِنْ صَلَّى الجُمُعَةَ مَعَ النَّاسِ كَانَ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ لَهُ.

ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ؛ فَقَالَ جَلَّ قَائِلاً عليمًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:56].

 اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ سَيّدِنَا مُحَمَّدٍ، البَشِيْرِ النَّذِيرِ، وَالسِّرَاجِ الـمُنِيرِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَن الأربَعةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ التَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 اللهُمَّ أَعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وَأَذِلَّ الشِّركَ والمشركينَ، وَدَمِّرْ أعداءَ الدِّينِ، وَانصُرْ عِبَادَكَ الموحِّدينَ.

 اللهُمَّ ادفَعْ عنَّا الغَلاءَ والرِّياءَ، وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلازَلَ والمِحَنَ وَسُوْءَ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، عَنْ بَلَدِنَا هَذا خَاصَّةً، وَعَن سَائِرِ بِلادِ المسلمينَ عَامَّةً يَا رَبَّ العالمينَ.

 اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَليَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحرمينِ الشَّريفينِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ أَتِمَّ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ بِالعَافِيَةِ وَالصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ عَلَى أُمُورِ الدِّينِ والدُّنْيَا، اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيْنَا إِيمَانَنَا، وَاحْفَظْ رِجَالَ أَمْنِنَا، وَارْحَمْ شُهَدَاءَنَا الأَبْرَارِ، وَاحْفَظْ الحُجَّاجَ فِي الـمَشَاعِرِ الـمُقَدَّسَةِ، وَبَلِّغْهُمْ مَقَاصِدَهُمْ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَرُدَّهُمْ إِلَى أَهْلِيْهِمْ وَذَوِيْهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ مَأْجُوْرِينَ.

اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي عِيْدِنَا وَفِي سَائِرِ أَيَّامِنَا، وَوَفِقْنَا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَاجْعَلْهَا لَكَ خَالِصَةً، وَتَقَبَّلْهَا مِنَّا بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحمِينَ.

 عِبَادَ اللهِ: إنَّ اللهَ يَأمُرُ بالعَدْلِ والإحْسَانِ وَإيتَاءِ ذِي القُربَى، وَينَهَى عَن الفَحْشَاءِ وَالـمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ، وَلَا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا، وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللهَ عَلَيكُمْ كَفِيلًا، إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلونَ، وَاذكُرُوا اللهَ العَظيمَ الجَليلَ يَذْكُركُمْ، واشْكُرُوه عَلى نِعَمِهِ يَزِدْكُم، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، واللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ. اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إله إلا الله، واللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، ولله الحمد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *